أحمد الشرفي القاسمي
102
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وانبعاث القوة الهاضمة للطعام وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء بل « 1 » كان الحرص يحمل بعض الناس من أهل الحرص على مداومة العمل ومتابعته لتكثر منافعهم واكتسابهم فيضر ذلك بقواهم وبأجسادهم ، فإن كثيرا من الناس لولا جثوم هذا الليل عليهم بظلمته لما هدءوا عن العمل رغبة في الكسب ولا قرّوا وربّما أداهم ذلك إلى التلف . ثم كانت الأرض تحمى بدوام شروق الشمس عليها واتصاله بها حتى يحرق « 2 » كل ما عليها من حيوان ونبات إلى غير ذلك من المصالح والمنافع فصار النور والظلمة على تضادهما متعاقبين على مصلحة الخلق وقوام العالم ومنفعتهم . وأما منافع ما بثّ اللّه سبحانه في الأرض والسماء من الخلق العجيب من صنوف الحيوانات وأنواع الثمار والنبات ومسير الشمس والقمر في البروج وتعاقبهما فوجه الحكمة فيه واضح ، وسبوغ النعمة فيه للمخلوقين ظاهر لأولي البصائر ، وجميع ذلك لا يكون إلّا بتدبير مدبّر حكيم مختار وهو اللّه جل وعلا شأنه « فتبارك اللّه أحسن الخالقين » « ولزم تقدمه » أي ذلك الفاعل « ضرورة عدم اختياره وعدم صحة كونه فاعلا لولا تقدمه » أي لأجل أنه يعلم بضرورة العقل أنه لو لم يتقدم الفاعل على فعله لكان غير مختار وغير فاعل وقد ثبت كونه فاعلا مختارا فثبت تقدمه . « وأيضا هما » أي السماوات والأرض وهذا دليل ثالث « كالمبنيات » من الدور والقرى مما يعمله « 3 » البشر ويضم بعضه إلى بعض « إذ لم تثبت « 4 » الزيادة والنقصان والتحويل والتبديل والجمع والتفريق في المبنيات إلّا لأنها محدثة » مقدورة لقادر متقدّم عليها إذ لو كانت قديمة لاستحال الإمكان فيها . « والفارق » بين السماوات والأرض والمبنيات التي يبنيها البشر في وجه العلّة « معدوم » ودليل القياس العقلي مفيد للعلم وهو الحجة العظمى التي احتج
--> ( 1 ) ( ض ) ثم كان . ( 2 ) ( أ ) تحرق . ( 3 ) ( ض ) يفعله . ( 4 ) ( أ ) تمكن .